ماكس فرايهر فون اوپنهايم
176
من البحر المتوسط إلى الخليج
وبعد منتصف الليل سمعنا فجأة طلقات نارية ، فاندفع جميع الرجال على الفور وتناولوا أسلحتهم . وقد جلب لي أيضا الجواد الذي امتطيته والبندقية في يدي . ولكن سرعان ما تبيّن أنه ليس هناك هجوم يزيدي بل إن حراس المواشي أطلقوا بعض الطلقات النارية لطرد حيوانات مفترسة . ويذكر أن قره تشوك لم يزل يوجد فيها فهود . أما الأسد الذي كان موجودا هنا منذ قديم الزمان ، ليس فقط في أيام الآشوريين ، الذين نجد في آثارهم صورا تعبّر عن معارك بين الأسود ، وإنما أيضا حتى هذا القرن ، فلم يعد له وجود في الوقت الحاضر في شمال ما بين النهرين ، ويظهر بين حين وآخر فقط في غابات بابل الأصلية . كان السبب الرئيسي لإغارة الجحيش علينا العباءة البيضاء التي كنت أرتديها أنا ونجيب سلوم والتي لبسناها لحماية أنفسنا من أشعة الشمس اللاهبة . كان غالبية الجحيش قد اعتقدوا بأنهم يشاهدون يزيديين لأن البدو لا يرتدون في هذا الجزء من البادية عباءات فاتحة اللون . أما اليزيديون الذين يكرهون الألوان القاتمة ، وخاصة الأزرق ، فيحبون ارتداء العباءات الكردية القصيرة البيضاء . * * * [ التعريف ياليزيديون ] لم يعرف الكثير عن الطائفة اليزيدية الغريبة إلا في هذا القرن ، وما وصل عنها جاء بالدرجة الأولى من البريطانيين بادجر « 1 » ولا يارد « 2 » اللذين كتبا عنها تقارير تفصيلية . إضافة إلى ذلك يوجد لدى عدد آخر من الرحالة الإنجليز من النصف الأول من هذا القرن وعلى رأسهم أينسوورث ، وفرازر ، وريتش ، وباكينغهام ، وفوربس ، وغيرهم ، أخبار يمكن الثقة بها بدرجة أكثر أو أقل عن عبدة الشيطان ، ويقوم الكاتب الروسي الألماني الأصل هاكستهاوزن في كتابه « ما وراء القوقاز » بعض الأخبار عن اليزيديين الذين يعيشون في المنطقة الروسية . ومن الأعمال الفرنسية نخص بالذكر المقالات التي كتبها القنصل الفرنسي في
--> ( 1 ) النسطوريون وطقوسهم ، الجزء الأول ، ص 105 وما بعدها . ( 2 ) نينوى وبابل ، ص 63 وما بعدها ؛ نينوى وبقاياها ، الجزء الأول ، ص 294 وما بعدها .